نبني بشكل صحيح، نُرمّم بطريقة صديقة للبيئة (طرق الترميم الأخضر)

الخلفية

البناء الأخضر والمتقدّم أصبح في السنوات الأخيرة موضوعًا يثير اهتمامًا عامًا واسعًا.

قطاع البناء في العالم مسؤول عن حوالي 40% من إجمالي انبعاثات غاز ثاني أُكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة، وهو أكثر من قطاع الصناعة والنقل.

نسبة كبيرة من هذه الطاقة تُستخدم في تشغيل المباني لأغراض التبريد، التدفئة والإضاءة.

في مارس/آذار 2022، أصبح معيار البناء الأخضر (المعيار الإسرائيلي 5281) إلزاميًا كشرط للحصول على تصاريح البناء في جميع أنحاء البلاد. المعيار يشمل أيضًا ترميم المباني وليس فقط البناء الجديد.

يمكن أن تتجسّد فكرة البناء الأخضر ليس فقط في البناء الجديد ولكن أيضًا في الإضافات والتجديدات للبناء القائم في المنازل والمكاتب والمرافق التعليمية. الترميم وفقًا لمبادئ البناء الأخضر في إطار تجديد “عاديّ” يحمل العديد من الفوائد، حتى وإن لم يكن المشروع مطالبًا بالامتثال للمعايير. هناك العديد من الأدوات التخطيطية التي يمكن استخدامها لتنفيذ الترميم الأخضر. وقد قمنا بتقسيمها إلى ثلاث استراتيجيات رئيسية. يمكن أن يجمع الترميم الأخضر بينها ويخلق حلًا متكاملًا له تأثير إيجابي في العديد من المجالات

الاستراتيجية الأولى: تخطيط مبنى يوفّر في استهلاك الكهرباء.

استراتيجية الترميم الأخضر هذه هي الأكثر شهرةً لدى الناس، حيث تؤثر بشكل مباشر على المنزل، ما يقلّل من نفقات الكهرباء ويزيد من راحة السكان.

العزل الحراري

يمكن أن يسهم العزل الحراري للمبنى بشكل كبير. الهدف منه هو تأخير انتقال الحرارة عبر غلاف المبنى وتقليل تأثير تغيّرات درجات الحرارة على الداخل.

1. العزل الحراري لغلاف المبنى

الخطوة الأولى ستشمل العزل الحراري للجدران، النوافذ، الأعمدة، العوارض والدعامات، الشرفات وخاصة سقف المبنى إذا كان يقع تحت سقف خارجي. يمكن عزل الجدران القائمة من الخارج باستخدام قصارة حرارية، ألواح من الصوف الزجاجي، صوف صخري، ومواد طبيعية تعتمد على السليلوز أو الهامبكريت. بعض أنواع الدّهان العاكسة تعكس أكثر من 90% من الأشّعة. بشكل عام، يُنصح بدهن الأسطح الخارجية بلون فاتح لا يمتص الحرارة (لكن يجب تجنّب الألوان الفاتحة جدًا التي قد تكون ساطعة).

عندما لا يكون هناك طريقة وصول من الخارج لعزل المبنى، يمكن إضافة عزل حراري من داخل المنزل عن طريق تركيب ألواح جبصين وتعبئة الفراغات بين اللّوح والجدار بمادة عازلة. في إضافات البناء الجديدة، يُوصى باستخدام البلوك العازل الذي يحتوي على مزيج من الهواء والكلكر، ما يوفّر خصائص العزل.

2. النوافذ

يُعدّ الاهتمام بالنوافذ أمرًا بالغ الأهمية، ويتضمّن خطوتين رئيسيتين: عزل وتظليل النوافذ القائمة، وإضافة نوافذ جديدة.

النوافذ الحالية (الموجودة) التي تتعرّض لأشعة الشمس المباشرة يمكن تحسين أدائها عن طريق إضافة طبقة عاكسة أو تركيب تظليل خارجي. إذا كانت النافذة باتجاه الجنوب، يُفضّل التظليل الأفقي، بينما إذا كانت باتجاه الشرق أو الغرب، يُستخدم التظليل العمودي. كما أن الأشجار متساقطة الأوراق توفّر تظليلًا في الصيف وتسمح لأشعة الشمس بالدخول في الشتاء، مما يعزز التدفئة الطبيعية.

النوافذ الجديدة يمكن أن تساهم في التبريد الطبيعي للمنزل إذا تمّ تركيب نافذة باتجاه الرياح الرئيسية وأخرى في الجدار الجانبي أو المعاكس لها. عند اختيار النوافذ الجديدة، يُفضّل استخدام النوافذ ذات الزجاج المزدوج مع فجوة هواء أو غاز بينهما. في حالات التعرّض لأشعة الشمس الشديدة، يوصى بإضافة طبقة Low E، التي تقلّل من اختراق الأشعة. النوافذ العلوية أو التهوية يمكن أن تكون وسيلة ممتازة للتخلّص من الهواء الساخن المتراكم في الطابق العلوي، ما يساعد على تقليل العبء الحراري وتقليل الحاجة إلى استخدام التكييف. هناك اعتباران آخران فيما يتعلق بالنوافذ: الموقع الصحيح للنوافذ يسمح بالإنارة الطبيعية. في عصر إضاءة LED، ربما لا يكون هناك توفير مالي كبير، لكن هناك فوائد صحّية وجمالية وإحساس إيجابي.

3. عزل الشقوق

الخطوة الثالثة تشمل سدّ الشقوق في مناطق الفتحات باستخدام شرائط عزل، لمنع تسرب الهواء من خلالها. من المهم التأكّد من العزل الحراري لصندوق التريس الكهربائي، وتجنُّب إنشاء فجوات عند النوافذ الجرّارة.

أنظمة التكييف والإضاءة

الخطوة التالية تتضمّن اختيار وتركيب أنظمة التكييف والإضاءة، بالإضافة إلى الأجهزة الكهربائية الموفرّة للطاقة. يمكن تحسين كفاءة الطاقة داخل المنزل من خلال استخدام إضاءة عالية الكفاءة، ووسائل فعّالة لتبريد وتدفئة الهواء (مثل مراوح السقف)، وكذلك تسخين المياه (باستخدام سخّانات الطاقة الشمسية وأنابيب معزولة جيدًا). بالإضافة إلى ذلك، يمكن استخدام أدوات تساعد في تقليل استهلاك الكهرباء، مثل أنظمة المراقبة التي تنبّه في حال الاستهلاك المفرط وتسمح باكتشاف الأعطال وإصلاحها. كما يُنصح باستخدام الأجهزة الكهربائية القابلة للصيانة لتقليل النفايات غير الضرورية.

التصرّف الواعي والمسؤول

النقطة الأخيرة في موضوع التوفير الكهربائي هي أن المبنى الأخضر (صديق البيئة) يخلق إطارًا مثاليًا للتوفير، ومع ذلك يعتمد الكثير على التصرّف الواعي والمسؤول. التشغيل غير المنضبط لنظام التكييف، شراء الأجهزة الكهربائية المهدرة للطاقة، الاعتماد على تجفيف الملابس باستخدام الكهرباء، وغيرها من الممارسات، ستؤثّر بشكل كبير على فاتورة الكهرباء.

تقليل الاستهلاك هو الخطوة الأولى نحو تقليص البصمة الكربونية وتحقيق التوازن في الطاقة للمبنى. التوازن في الطاقة يعني أن كمية الكهرباء التي يستهلكها المبنى تكون مساوية لكمية الكهرباء التي ينتجها. ولتحقيق هذا التوازن، يمكن أن يتضمن الترميم الأخضر إضافة ألواح شمسية على السطح أو واجهة المبنى.

الاستراتيجية الثانية: تصميم مبنى صحّي

تم بحث العلاقة بين جودة الهواء داخل المساحة والمستوى الصحّي، والإنتاجية في العمل، والتحصيل العلمي، وقد تم إثباتها. قد تؤدي المساحة الداخلية ذات الجودة المنخفضة إلى عدم الراحة بل وحتى الحساسية، وأمراض الجهاز التنفسي، والصداع، وتأثيرات صحّية مزمنة. تعتمد هذه الاستراتيجية على عدد من الإجراءات الرئيسية.

مواد بناء تحمل شارة خضراء (صديقة للبيئة)

الإجراء الأول هو استخدام مواد بناء مع شارة خضراء (صديقة للبيئة)، التي تشير إلى أنها لا تطلق مواد طيّارة وسامّة. مثلما يتم اختيار الطعام، يجب فحص مواصفات المنتج لتقييم جودة مكوّناته. يُفضّل اختيار دهانات الجدران القائمة على الماء، والتأكّد من أنها خالية من المضافات مثل البروم أو المواد السامة من هذا النوع، وأيضًا التأكد من أنها لا تطلق مواد مشعّة (التي قد تكون ناتجة عن رماد الفحم المضاف إلى إنتاج الباطون ومنتجاته). توجد الآن منتجات دهانات “تتنفّس” تعتمد على الجير، التي تحسّن جودة الهواء داخل المبنى عن طريق امتصاص الرطوبة بشكل مُراقب.

جودة الهواء داخل المبنى

1. النباتات

من المفيد دمج النباتات في تصميم الديكور الداخلي لأنها قادرة على امتصاص ثاني أُكسيد الكربون والنيتروجين من الهواء. هذا بالإضافة إلى الجانب البصري الذي يساهم في تهدئة الجوّ.

2. الهواء النقيّ

من المهم استخدام حلول تسمح بدخول الهواء النقي والضوء الطبيعي إلى المبنى، كما تم ذكره أعلاه.

3. الأداء الصوتي

يؤثّر الصوت على وظيفة المساحة بطريقتين: الأول هو الصوت المحمول في الهواء الذي ينتقل من الخارج إلى الداخل ما يسبّب صدى. الثاني هو الصوت المنقول عبر الهياكل الذي ينتقل بين الأجزاء الهيكلية مثل الجدران أو الأرضيات.

يقدّم السّوق عدة حلول من المواد والمنتجات التي تعالج التحدي الصوتي. يجب بناء جدران الجبصين حتى السقف وملء الفجوات بمادة عزل صوتي. يجب التأكد من شراء أبواب داخلية عازلة للصوت وتركيبها بطريقة تحافظ على مزاياها. هناك عناصر صوتية معلّقة وعناصر (مثل رقائق الخشب أو حتى المصنوعة من PET، البلاستيك المعاد تدويره) التي تتصل بسقف صوتي وتمتص موجات الصوت وتخفّف الصدى. الزجاج ذو الطبقات (تريبلكس) في النوافذ يوفر ميزة صوتية. يجب فحص العيوب الموجودة في المبنى واختيار الإجراء المناسب. هناك منتجات أخرى يمكن تطبيقها في طبقة رقيقة تحت طبقات التعبئة والتبليط لتخفيف انتقال الصوت. حل آخر يمكن أن يكون تركيب ستائر أو حتى وحدات إضاءة ذات خصائص صوتية.

4. العزل

سدّ المبنى ضد تسرّب المياه من الخارج والكشف عن التسرّبات الداخلية هما أدوات مهمة في استراتيجية المنزل الصحّي. الرطوبة الخارجية تمتصها الجدران والأسطح، وتعتبر عاملًا رئيسيًا في تكوّن العفن. سيتم العزل باستخدام مواد معدنية، إسمنتية، بتومينية أو أكريلية، سواء بالتلصيق أو الدهان. كما أن المواد الممتصة للرطوبة والمعزولة، التي تم ذكرها سابقًا، ستمنع تكوّن العفن الناتج عن التكثيف والرطوبة التي تتشكّل نتيجة لاختلاف درجات الحرارة.

الاستراتيجية الثالثة: الاهتمام بالجوانب البيئية

في الترميم الأخضر (صديق البيئة)، يوجد العديد من الجوانب البيئية. يمكن أن يكون المنزل الأخضر موفرًا للطاقة بطرق أخرى أيضًا.

استهلاك المياه

يمكن أن يظهر التوفير أيضًا في استهلاك المياه. من المهم التأكد من تركيب أجهزة توفير المياه، مثل أجهزة استشعار لإغلاق الحنفيات، واستخدام مياه المكيّفات للري، واختيار نباتات موفّرة للمياه، بالإضافة إلى أنظمة تنقية لاستخدام المياه “الرمادية” (مثل مياه الغسيل، الاستحمام وغيرها) مرّة أخرى.

تقليل نفايات البناء

جانب بيئي آخر يتمثّل في إمكانية التوفير في استخراج المواد الخام الجديدة، وفي تقليل نفايات البناء. أوضح المهندس المعماري ران أڤراهام، مدير مجال البناء الأخضر في وزارة حماية البيئة، أن قطاع البناء يعمل تقليديًا وفق نمط خطّي: حيث يعتمد على استخراج الموارد الطبيعية، إنتاج المواد، البناء، التفكيك، الهدم، ثم طمر النفايات. تنتج إسرائيل حوالي 7 ملايين طن من نفايات البناء سنويًا، ومن المتوقع أن تصل الكمية إلى 10 ملايين طن في العقد القادم. يدعم البناء الأخضر مفهوم الاقتصاد الدائري في استخدام المواد والموارد، إذ يمكن للمواد الغنية، التي تُعتبر نفايات، أن تعود إلى دورة الإنتاج عبر تحويلها إلى مواد خام مُعاد تدويرها، مطابقة للمواصفات، تُعاد إلى قطاع البناء. (صحيفة “يسرائيل هيوم” 2011)

كذلك في إطار الترميم، يُفضَّل إعادة استخدام المواد أو المنتجات الموجودة، أو معاد تدويرها، أو تحتوي على مواد معاد تدويرها. في حالة المنتجات الخشبية، يجب التأكّد من أن الخشب حاصل على شهادة تُثبت أنه مستخرج من مصدر تتمّ إدارته بمسؤولية، أي أن هناك رقابة على الجوانب البيئية والاجتماعية في سلسلة توفير الخشب لقطاع البناء. على أيّ حال، يجب اختيار منتجات ذات متانة عالية وطويلة الأمد.

للتلخيص: الأسئلة التي يجب طرحها

من أجل اختيار الحلول المتاحة وإضافة قيمة للترميم، يجب فحص عيوب أداء المبنى من منظور بيئي بشكل منهجي، ومن ثم تقديم الأدوات المناسبة. التوصية هي البدء برسم خريطة للمبنى، تحديد العيوب، وإجراء استجواب للسكان. المبادرة والمسؤولية عن الاستجواب يجب أن تكون من قبل مصمّمي المشروع ومنفّذيه، وليس فقط من قبل الزبون. هذا الاستجواب وفقًا للجوانب التي تم ذكرها في الترميم سيوفّر من جهة أداة منظمة لتقييم الوضع الحالي، ومن جهة أخرى، إطار عمل منظم لاقتراح حلول تتجاوز ما تم تحديده في المشروع.

هدف الاستعراض كان رسم استراتيجيات وتقديم الأدوات الرئيسية للترميم الأخضر. بخلاف المعلومات الواردة في هذا الاستعراض، هناك العديد من الأدوات، الطرق والمنتجات الأخرى المتاحة للترميم الأخضر. من الواضح أن عملية التعلّم ودمج هذه الممارسات تتطلب وقتًا، ومع ذلك، فإن لديها القدرة على خلق نموذج مثالي لكل من المشاركين في العملية. هناك الكثير من الابتكار في هذا المجال، ويجب الاستمرار في عملية التعلّم المستمرّ.

تم كتابة المقال بالتعاون مع المجلس الإسرائيلي للبناء الأخضر (صديق البيئة)

المجلس هو الهيئة الرائدة في تعزيز بيئة بناء مستدامة، ذات جودة، صحّية ومتاحة للجميع في إسرائيل.

رابط المقال في الموقع

اشتركوا في النشرة الإخبارية لشركة ترموكير

وكونوا على اطلاع دائم بأهم الأخبار والتحديثات في المجال

انضموا إلى شبكات ترموكير الاجتماعية

واطلعوا بشكل مباشر على كل الحلول والتجديدات التي تقدمها شركة ترموكير